بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٢٦هذا النوع الثاني من النوعين اللذين تقوم بهما حجة السماع؛ وهو امتثال النهي عن ارتكاب المحرمات جميعها، والجهل بها واسع لمن لم يقدم عليها بارتكاب أو تحليل بقول دون ارتكاب، فإن كان شيء من ذلك فلا يسع جهلها ولزم الفاعل علم تحريمها سواء كان إرتكابه إياها على علم بجنسها وجهل بتحريمها أو علم بجنسها وجهل بتحريمها، وتلك المحرمات (كالدم) والمراد به الدم المسفوح كما صرح به تعالى في سورة الأنعام، فإن قلتَ: من الدماء ما هو حرام بإجماع كالمسفوح، ومنه ما هو حلال باتفاق كدم السمك، ومنه ما هو مختلف فيه كدم المستجلبات؛ فكيف لا يسع جهله لراكبه مع وجود الإحتمال فيه؟! فالجواب: أن الحكم فيه التحريم حتى يصح غيره. (وكالميتة) وهي التي لم تُذَكَّ فدخل تحت هذه العبارة المنخنقة والموقوذة ـ وهي المضروبة بالعمد حتى ماتت ـ والمتردية ـ وهي التي تتردى من علو إلى أسفل فماتت من غير تذكية ـ والنطيحة ـ وهي فعيلة بمعنى مفعول من النطح وهو السدع(_( ) في (ب): الدع. والأنسب ما أثبته كما في (أ)، قال الفيروزابادي في "القاموس المحيط" (مادة سَدَع): "السَّدع: كالمنع، صَدَم الشيء بالشيء …". وفي "لسان العرب" لابن منظور (مادة سَدَع): "..والسدع: صَدم الشيء بالشيء سَدَعَه يسدعه سَدْعَا" والنطح لا يكون بغير اصطدام!. والله أعلم._) ـ وما أكل السبع ـ كالذئب والنمر ونحوهما ـ إلا ما ذكيتم(_( ) من قوله تعالى: ﴿ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبُع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النُّصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق … الآية ﴾ (المائدة : 3).