بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وبعد رحيلهم عنه أجاز للإمام عبدالرحمن الإفتاء بما سمعه منه وما لم يسمعه حين توسم فيه القدرة على الإجتهاد .. وأقيمت له البيعة سنة 160هـ في تيهرت التي أصبحت فيما بعد عاصمة للدولة الرستمية وصارت مدينة مليئة بالعمران بعد أن كان الآهل فيها قليل .. وكان زاهدا متواضعا على سيرة الخلفاء الراشدين ومن أخباره أن بعض أهل المشرق ساروا إليه ليطلعوا على أحواله فلما بلغوا مدينة تيهرت ونزلوا بساحة هناك أناخوا جمالهم ووضعوا أحمالهم فدخلوا يسألون عن دار الإمام إلى أن اهتدوا إليها وكانوا يظنون أنها على شيء من العظمة كديار ملوك الشرق ولما وصلوها وجدوها دار زهد وورع، ووجدوا عند الباب غلاما يعجن طينا ويناوله لآخر ـ هو الإمام!! ـ يصلح به بعض خلل فيه فسلموا على الغلام، وطلبوا منه أن يستأذن لهم على الإمام ويخبره بأنهم رسل اخوانه المشارقة إليه، فرفع الغلام رأسه نحو السطح وقد علم أن الإمام سمع كلامهم فأشار إليه أن يصبرهم قليلا، فصبَّرهم إلى أن نزل وغسل ما كان بيديه من الطين .. وبقي في الإمامة أحد عشر عاما ملأها عدلا ورخاء للبلاد والعباد، ولما حضرته الوفاة جعل الخلافة من بعده شورى في ستة نفر ـ كصنع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ـ وتوفي سنة 171هـ. ("أخبار الأئمة الرستميين" لابن الصغير المالكي ص28 ـ 42 ـ "طبقات المشايخ" للدرجيني 1/19 ـ 22 و40 ـ 47 ـ "سير الأئمة" لأبي زكريا 81ـ 85 ـ "السير" للشماخي 1/124 ـ 126 ـ "الأزهار الرياضية" للباروني 2/132 ـ 150 ـ "الأعلام" للزركلي 3/306). _) ـ فيما وجدت عنه ـ وهو الأشهر عند أكثر الفرق" ا.هـ.
أقول: وهذه الطريقة هي المراد من عبارة المصنف وعليها بنى الأحكام التي ذكرها فيما سيأتي وعبَّر عمَّا عداها من الأشياء التي ذكرها بتفسير الجملة.
(77)(والقول في الجملة ما لم يقم برهانها كغيرها لم تلزم)
(78)(إذ لم يكن جَلَّ مكلفا بلا برهان صدق يوضحن السبلا)
(