بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

أما من الجهة العلمية فيقول عنهم الكوثري ـ بإنصاف ـ في تقدمته لكتاب "تبيين كذب المفتري" لابن عساكر ص (18): "والمعتزلة على ضد الحشوية بخط مستقيم أنتجها البحث العلمي، ساقهم شره عقولهم إلى محاولة اكتناه كل شيء وعداؤهم الأصلي نحو الجمود وخطتهم دفع الآراء المتسربة من الخارج إلى الإسلام بحجج دامغة وأدلة عقلية مفحمة ولهم مواقف شريفة في الدفاع عن الدين الإسلامي ازاء الدهريين ومنكري النبوة والثنوية والنصارى واليهود والصابئة وأصناف الملاحدة، وترى الذهبي يَتَرحَّم على الجاحظ في سير النبلاء حين يذكر كتابه في النبوة، ولم نر ما يقارب كتاب "تثبيت دلائل النبوة" للقاضي عبدالجبار في قوة الحجاج وحسن الصياغة في دفع شكوك المشككين، وليس بجيد الإعراض الكلي عن كتبهم وكم فيها من الفوائد التي لا تزال في أثوابه القشيبة لم تبل بكرور الزمن عليها. وكم كان الاستاذ الامام يجِدُ فيها ما يدفع به خصوم العصر ولا يتحاشى عن الأخذ به من غير بخس لحقهم، إلا أنهم لكثرة اشتغالهم بمناظرة الأخصام عدت منهم إلى عقولهم آراء ابتعدوا بها عن الصواب وانغمسوا في بدع ردها الأصحاب. قال الخطابي صاحب معالم السنن: كانت المعتزلة في الزمان الأول على خلاف هذه الأهواء وانما أحدثها بعضهم في الزمان المتأخر." ا.هـ

١٥٣ / ٤٠٠