بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

والمراد بالشيء هنالك جميع الموجودات مما عدا الخالق تعالى، وفي البيتين تصريح بأنه تعالى عالم بما كان وما سيكون وما هو كائن.

الفصل الثاني

في البراهين

جمع برهان وهو ما تركَّب من مقدمات قطعية، وأل في البراهين للعهد الذهني أي في البراهين المُثَبِّتَة لمُدَّعَانا فيما تقدم.

(103)(لو أنه مشابه في ذاته جاز عليه وصف مخلوقاته)

(104)(إذ كل شبهين بوجه لزما في الكل ما لذلك الوجه انتمى)

هذا برهان استحالة المشابهة له تعالى المذكورة في قول المصنِّف: (ليس له شبه.. الخ)، وصورة البرهان أنه لو كان تعالى مشابها في ذاته لجاز عليه ما يجوز على مشابهه من الصفات، ولا موجود إلا وهو إما خالق أو مخلوق، وقد ثبت بالبرهان أنه تعالى هو الخالق وأن جميع ما عداه مخلوق، فلو كان له مشابه لكان ذلك المشابه هو أحد مخلوقاته فيستلزم أن يكون عزوجل يصح أن يتصف بصفات مخلوقاته، وصفات مخلوقاته مستحيلة في حقه فالمشابه مستحيل أيضا ووجه ذلك أن المتشابهين إذا تشابها في صفة وجب أن يتصف كل واحد منهما بموجب تلك الصفة، وهذا معنى قوله: (إذ كل شبهين ..إلخ)، ومعنى قوله: (في الكل) أي من المتشابهين، ومعنى (انتمى) انتسب.

(105)(لو كان ثان عنده في الأزل لكان كل صالحا لأن يلي)

(106)(ولا دليل خص واحدا فقط والحكم من غير مرجح غلط)

هذا برهان إستحالة الشريك معه تعالى في الأزل المذكور في قول المصنف: (ولم يزل وليس شيء معه)(_( ) في البيت رقم (101). _) وصورة البرهان أنه لو كان معه تعالى ثان في الأزل لكان كل واحد منهما صالحا لأن يتولى الأمر على صاحبه فيَتَمَانَعَان، وليس في واحد منهما خصوصية يستحق بها الإستبداد بالأمر والإنفراد بالملك، وتخصيص واحد منهما بذلك دون الآخر مع صلاحية كل منهما له وعدم المخصص ترجيح بلا مُرَجِّح، والترجيح بلا مرجح غلط لا يستقيم في المعقول وبطلان استقامته ضروري.

(107)(لو أنه في أمره معان لزمه في ذاته النقصان)

١٧٠ / ٤٠٠