بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

هذا برهان في نفي الشريك عنه تعالى في ملكه وبيان استحالته المذكور في قول المصنف: (وأنه في ملكه منفرد)(_( ) في البيت رقم (97). _). وصورة البرهان أنه لو كان معه تعالى شريك في ملكه لفسد هذا العالَم البديع الإتقان البالغ في الحكمة، لكن العالَم غير فاسد فدلَّ على أنه تعالى في ملكه غير مشارك، ووجه ذلك أن الشريكين إذا تشاركا في شيء فلا يخلوان فيه من أحد أمرين: إما أن يصطلحا على شيء فيه، وإما أن يتنازعان فيه، وإصطلاحهما على شيء فيه مع كون كل [واحد](_( ) من (ب). _) منهما إلها محال، لإستلزامه عجز كل واحد منهما فتسقط ألوهيتهما بسقوط قدرتهما فلم يبق إلا التنازع فيه، ومع التنازع يحصل الفساد والمُشَاهَد في العالم غير ذلك فانتفى الشريك ضرورة والله تعالى أعلم.

الفصل الثالث

في الصفات

أي في الصفات الجائزة في حقه تعالى، والواجبة في حقه، أما المستحيلة في حقه فما تقدم في الفصل الأول، وقد أشار اليه هاهنا إجمالا فقال:

(110)(في الذات والصفات والأفعال مخالف لنا بكل حال)

أي أنه تعالى مخالف لخلقه في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله أي لا تشبه ذاته ذواتهم ولا تشبه صفاته صفاتهم ولا تشبه أفعاله أفعالهم، فهو تعالى واحد في ذاته، بمعنى أنه ليس كمثله في ذاته شيء، وواحد في صفاته بمعنى أنه ليس له في أفعاله مشارك ولا مشابه فاستحال في حقه الشَّبيه من كل وجه وقد تقدم براهين ذلك.

(111)(ولم يجز وصفكه بغير ما بينه من وصف نفسه اعلما)

أي لا يجوز لك أن تصفه تعالى بصفة لم يصف بها نفسه في كتبه أو على لسان أحد من أنبيائه، [فما ورد من وصفه لنفسه في شيء من كتبه أو على لسان أحد من أنبيائه](_( ) ساقطة من (ب). _) جاز لك وصفه به.

ومالم يرد كذلك فالتوقف عنه أولى والمنع فيه أظهر، هذا مذهب بعض وذهب آخرون إلى أنه يجوز أن يصفه تعالى بصفة تدل على كمال ولو لم يرد الشرع بها مالم يمنع من ذلك.

١٧٢ / ٤٠٠