بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٨٧ـ وأراد بابن الخطيب الفخر الرازي(_( ) الإمام أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري الطبري الأصل والرازي نسبة إلى مدينة الري التي ولد بها عام 544هـ ، اشتهر بلقب "ابن خطيب الري" وأحيانا تختصر إلى "ابن الخطيب"، من تصانيفه: "التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ـ ط" و "المحصول في أصول الفقه ـ ط" و "أساس التقديس" وغير ذلك وكانت وفاته سنة 606 بمدينة هراة. ("ميزان الإعتدال" للذهبي 3/340 ـ "طبقات الشافعية" لابن السبكي 8/81 ـ "لسان الميزان" لابن حجر 4/426 ـ "الأعلام" للزركلي 6/313)._) ـ، ومنها قوله تعالى لكليمه عليه السلام: ﴿ لن تراني.. الآية ﴾ (_( ) ولن تفيد التأبيد عند كثير من أهل اللغة حيث هي مركبة من (لا) النافية و(إن) المؤكدة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ لن يخلقوا ذبابا ﴾ [الحج : 73] وقوله تعالى: ﴿ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ﴾ [القصص : 17] وقوله تعالى: ﴿ فلن يخلف الله عهده ﴾ [البقرة : 80] ففي الآيات المذكورة لا يصح حمل النفي بلن إلا على التأبيد فالإنقطاع فيهما فاسد، وسلب التأبيد منها هو خلاف الأصل كما في قوله تعالى: ﴿ ولن يتمنوه أبدا ﴾ [البقرة : 95] وفي هذا يقول العلامة المنذري في "جواب السائل الحيران" ص(57): "قال في الدرر: قلنا عدم استفادة التأبيد في الآية من خارج ونحن لا ننكر تخلفه لدليل بل تأكيدها هو الظاهر أتى به الذوق والإستعمال".ا.هـ_)الأعراف : 143 حين قال له: ﴿ ربي أرني أنظر اليك ﴾ فلو كانت الرؤية جائزة في حقه تعالى لما علقها بالمستحيل في جوابه لكليمه عليه السلام، وذلك قوله تعالى: ﴿ ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ﴾ الأعراف : 143 فعلق الرؤية على استقرار الجبل، واستقرار الجبل في علمه تعالى محال، والمعلق على المحال محال مثله، ألا ترى أن أحدنا يقول: آتيك اذا شاب الغراب ـ أي ابيض شعره ـ وابيضاض شعر الغراب محال فالإتيان محال مثله لتعلقه به.