بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

132)(مقرونة دعواهم تفضلا بمعجزات تبطل التقوّلا)

أي ثم إني أقول: إن من الجائز في حقه تعالى إرسال الرسل ـ أي والإيحاء إلى الأنبياء ـ وانزال الكتب، ومعنى الجائز في حقه تعالى أي له أن يفعل ذلك وله أن لا يفعله، ويصح اتصافه به وعدم اتصافه به خلافا لمن أوجب ذلك في حقه تعالى ولمن أحاله والقائل باستحالة ذلك مشرك إجماعا، وقوله: (يهدوننا إلى الصراط) الجملة في محل الحال من الرسل، والمعنى: هادين لنا إلى الصراط الأعدل ـ أي المستقيم ـ وفي هذا تنبيه على حكمة ارسال الرسل، وقوله: (مقرونة دعواهم) ـ حال من (واو) يهدوننا أو من الرسل أيضا ـ أي دعواهم بأنهم رسل من الله تعالى مقرونة بمعجزة؛ وهي الخارق للعادة المتحدى به على الخصم، فخرج بالخارق السحر فإنه غير خارق للعادة؛ وإنما هو أمر مترتب على أسباب مَنْ أحْكَمَهَا حصل له ذلك الأمر، والخارق ليس مُتَرَتِّبَا على سبب لكن لما خفيت أسباب السحر على كثير من الناس ظن أنه خارق وليس كذلك، وخرج بالمتحدى به.. الخ كرامات الأولياء فإنها وإن كانت خارقة أيضا لا تكون على جهة التحدي، أي فلا تحصل لمن يدعي النبوة منهم إذا لم يكن نبيا كذا جرت عادته سبحانه وتعالى حفظا لرتبة النبوة وصونا لمقام الرسالة.

وقوله: (تفضلا) حال من قوله: بمعجزات. والعامل فيه مقرونة، أي مقرونة دعواهم بمعجزات متفضلا بها عليهم، وقوله: (تبطل التقولا) نعت للمعجزات أي تلك المعجزات مبطلة لِتَقَوُّل الخصم لإدعائه أنه يستطيع الإتيان بمثلها كما ادعى فرعون في قوله لموسى ـ عليه السلام ـ ﴿ فلنأتينك بسحر مثله ﴾ طه : 58 وكإدعاء مسيلمة أنه يأتي بمثل القرآن.

(133)(وواجب عليك أن تعرف ما يجوز للرسل وما قد لزما)

(134)(وما استحال عنهم فاللازم في حقهم نَعْتَاً هي المكارم)

(135)(كالصدق والتبليغ والأمانة والعقل والضبط وكالفطانة)

(136)(والمستحيل ضدها كالكذب وكالجنون وارتكاب الرِّيب)

(

١٩٩ / ٤٠٠