بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢فإن علم أصول الدين من أشرف العلوم الشرعية، لتعلقه بإثبات الصانع، وتوحيد الخالق عز وجل، ونفي الأشباه والأضداد عنه تعالى، وإثبات الرسالات والقدر والمعاد، وهي الركائز التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية، والكلام على سائر الأركان المتعلقة بالإيمان؛ التي لا يصح إيمان المكلف إلا بإثباتها جملة، وعدم الزيغ في مضامينها تفصيلا، ومرد حراسة الأخير منها إلى هذا العلم الشريف، وقد عُني علماء السادة الإباضية بهذا العلم منذ القرون الأولى، من أجل إيضاح الحق والكشف عن ضلالات المبتدعين وتزييف آرائهم ودحض مفترياتهم ودسهم في الشريعة الغراء، وهذا دأبهم على تطاول القرون إلى يومنا هذا، وما مناظرة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله تعالى لواصل بن عطاء المعتزلي في القدر التي ذكرها الدرجيني في "طبقاته" (2/246) إلا مثالاً بيناً لذلك، فضلا عن الرسائل التي حررها الإمام محبوب بن الرحيل رحمه الله تعالى في كشف حقيقة هارون بن اليمان، ومناظرة الوفد النفوسي من الإباضية للواصلية – من المعتزلة – في أيام الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن أيام الدولة الرستمية التي تجد أخبارها في "الأزهار الرياضية" للباروني ص(170-178)، ومناظرة العلامة أبي خزر يغلا بن زلتاف رحمه الله تعالى للمعتزلي الذي عجز عنه علماء مصر آنذاك فغلبه وأسقط حجته كما تراه في "سير الأئمة" لأبي زكرياء يحيى بن أبي زكرياء الوارجلاني ص(234)، أما مدوناتهم المطبوعة في هذا العلم فهي من الكثرة بمكان، لعل أقدمها تلكم المرويات في العقيدة في الجزء الثالث من "مسند الإمام الربيع بن حبيب/ط"، وما جاء في بداية "أصول الدينونة الصافية/ط(1)" لعمروس بن فتح النفوسي (ت283هـ)، وكتاب "الدليل والبرهان/ط(1)" لأبي يعقوب الوارجلاني (ت570هـ)، وكتاب "الموجز/ط(3)" لرفيقه أبي عمار عبد الكافي التناوتي (ت قبل570هـ)، والأجزاء الثلاثة الأولى من "الضياء/ط(1)" للعلامة سلمة بن مسلم