بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

اعلم أن شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ناسخة لشرائع الأنبياء من قبله أي مُبَدِّلَة لأحكامها بأحكام أخر، إما مخالفةٌ لها وإما موافقة، إلا ما لا يصح نَسْخُه من ذلك ـ كالتوحيد ـ فإن صفاته تعالى لا يجوز عليها التغيير، فلا يصح نسخ التعبُّد فيها فلا يمكن أن يتعبد أحد من أهل الملل أن يعتقدوا أنه لا يُرى ويتعبد آخرين أن يعتقدوا أنه يُرى، وكمكارم الأخلاق فإن الله يأمر بالعدل والإحسان ومكارم الأخلاق داخلة تحت العدل والإحسان فلا يصح أن يأمر بخلاف المكارم، وهذا النوع ـ ما لا يصح نسخه ـ هو المراد من قول المصنف (سوى الهدى) أي إلا الهدى فإنه لم ينسخ، أي لأنه لا يصح نسخه، وقوله: (وما له أي شرعنا ..الخ) أي لا يغير شرع نبينا - صلى الله عليه وسلم - ناسخ لأنه ليس بعده نبي كما صرَّح به حديثُ: (لانبي بعدي((_( ) جزء من حديث جاء من طريق سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - رواه مسلم في "صحيحه" [2404] وأحمد في "مسنده" [1605] وعبد الرزاق في "مصنفه" [20390] وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" برقم [47] وأبو نعيم في "الحلية" [10300 و10301 و10302 و10303 و10304 و10306 و10308 و10309].

وجاء من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - رواه الإمام البخاري في "صحيحه" [3455]. وجاء من طريق ثوبان - رضي الله عنه - رواه أحمد [22457] والترمذي [2219]. ومن طريق جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - رواه الترمذي [3730] وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [122].

٢٠٣ / ٤٠٠