بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

أي بعد درجة الأنبياء في الفضل درجة الملائكة ـ عليهم السلام ـ فإنه قد أعطاهم ربهم ومولاهم من الفضل الخاص بهم ما لم يعطه لغيرهم، واصطفاهم لخدمته وفرغَّهم لإنفاذ أمره فلهم الفضل العظيم لهذا التبجيل والتعظيم، على أن الله عزوجل قد مدحهم في كتابه العزيز بقوله: ﴿ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ﴾ الأنبياء : 20 وقوله: ﴿ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ التحريم : 6 فهم بهذا أفضل من سائر المؤمنين ممن عدا الأنبياء والمرسلين، وفضل بعض أصحابنا وغيرهم المؤمنين عليهم، واستدل كل واحد من الفريقين بأدلة ذكرناها في غير هذا المقام، ولا شك أن بعض الملائكة أفضل من بعض لقوله تعالى ـ حكاية عنهم ـ: ﴿ وما منا إلا له مقام معلوم ﴾ الصافات : 164 وأفضلهم على الإطلاق جبريل ـ عليه السلام ـ لأنه الرسول من الله إلى أنبيائه وان كان غيره قد أُرْسِلَ أيضا فإرساله هو أكثر من غيره، ولكثرة خصاله الفاضلة والفواضل زعم الزمخشري(_( ) العلامة أبو القاسم جار الله محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، من كبار علماء المعتزلة ولد في زمخشر احدى ضواحي خوارزم سنة 467هـ رحل وسمع ببغداد من نصر بن البطر، وحج وجاور بها زمنا فلقب جار الله. قيل سقطت رجله فكان يمشي على عمود من خشب، وروى عنه بالإجازة أبو طاهر السلفي وزينب بنت الشعري.

٢٠٥ / ٤٠٠