بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢١١

فليس التأويل عند القائلين به من أتباع الفرق المعتدلة مفتوح على مصراعيه لكل من هب ودب بل كل ذلك مضبوط بضوابط، ومحاربته بكل صوره ديدن من لا يعقل ما يخرج من رأسه._) وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1ـ تأويل قريب 2ـ وتأويل بعيد 3ـ وتأويل متعذر، كل ذلك بحسب قُرب الإحتمال للمعنى وبُعْدِه، فالتأويل القريب يترجح بأدنى دليل والتأويل البعيد يحتاج إلى تأويل قوي والمتعذر منه لا يقبل.

فمن المتعذر تفسير الرافضة لقوله تعالى: ﴿ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ﴾ الحشر : 16 قالوا: الشيطان عمر بن الخطاب، والإنسان: أبو بكر قال له خذ الخلافة وأنا معينك عليها. ـ أخزاهم الله تعالى ورضي عن الشيخين(_( ) الشيخان هما أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وهما أشهر من أن يُعَرَّفَا صاحبي النبي - صلى الله عليه وسلم - وخليفتاه من بعده متفق على تقديمهما لم يشذ في هذا إلا الشيعة فإنهم أساءوا إلى أنفسهم ببغضهما ففحش مذهب الشيعة إنما أتى من موقفهم من هذين الصحابيين ـ الذي تبناه الإثنى عشرية بخلاف الزيدية ـ قال الشيخ السالمي عنهم في منظومة "كشف الحقيقة":

"فيشتمون أفضل الأصحاب ويدعون أفضل الثواب"._) ـ ولهم في تحريف القرآن العظيم على هذا المنوال ما ينبغي أن ينزه مختصرنا هذا عن ذكره.

ولما فرغ من بيان حد المحكم وأحكامه شرع في بيان حد المتشابه وأحكامه فقال:

(154)(وذو اشتباه ما اختفى كالمجمل أو مفهم تشبيه مولانا العلي)

(155)(فمنه ما قيل بأنه الذي له احتمالان فصاعداً خُذ)

(156)(ومنه أيضا ما يكون مبهما كتسع عشر أمرهم قد أبهما)

(157)(ومنه أنه الذي لم يَعلم تأويله غير المهيمن اعلم)

(158)(فكل هذا أصله متَّحد وجعله أشياء ليس يحمد)

(159)(وقيل أحرف أوائل السور وقيل بالأمثال مع كل خبر)

(160)(وقيل ما قد كان منسوخا وما قد كان ناسخا يسمى محكما)

٢١١ / ٤٠٠