بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

زعمت المرجئة أن كل أحد يدخل النار سعيدا كان أو شقيا وقالوا يُنَجَّى منها السعيد ويترك فيها الشقي، وتعلقوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿ وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ﴾ مريم : 71 و72 ولا تعلق لهم في هذه الآية لأن الخطاب فيها للمتقدم ذكرهم وَرَدَ على سبيل الإلتفات من الغيبة الى الحضور، وذلك أنه قدَّم ذكر المنكرين للبعث فقال: ﴿ ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيَّا ( أوَ لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ( ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ﴾ مريم : 66 إلى 70 فهذه الآيات كلها خطاب لمنكري البعث وكذلك آية الورود، فهي كما بيناه من أنها خطاب لهم وَرَد على سبيل الإلتفات ومثل هذا كثير في القرآن منها قوله تعالى ـ في خطابه لبني اسرائيل ـ: ﴿ وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾ الأعراف : 160 ومن وجه آخر أن الورود يتصرف فيرد بمعنى الدخول تارة كقوله تعالى: ﴿ فإنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ﴾ الأنبياء : 98 وبمعنى المشارفة للشيء أخرى كقوله تعالى: ﴿ ولما وَرَدَ مَاءَ مدْيَنَ ﴾ القصص : 23 وقول زهير:

ولما وردنا الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم

وقول امرئ القيس:

فأوردها ماء قليلا أنيسه يحاذرن عمرا صاحب الفترات

٢٥٩ / ٤٠٠