بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

هذا بيان الرد على الفرقة الأولى من القدرية وهم القائلون أن الله لم يخلق أفعال العباد وإنما ذلك خلق أنفسهم قالوا: إن الله أكرم من أن يخلق خلقا فيعذبنا عليه. وتعلقوا في جواز أن يكونوا خالقين لأفعالهم وفي وقوع ذلك بآيات من القرآن منها قوله عزوجل: ﴿ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ﴾ المائدة : 110 . قلنا اسناد الخلق الى عيسى ـ عليه السلام ـ في الآية مجاز لا حقيقة لأنه من اسناد الفعل الى سببه لا الى موجده، فعيسى ـ عليه السلام ـ سبب لإيجاد تلك الهيئة لا موجد لها على الحقيقة وإنما الموجد لها هو الله تعالى.

ومنها قوله تعالى: ﴿ وتخلقون افكا ﴾ العنكبوت : 17 ، قلنا: معنى تخلقون تفترون؛ أي وتفترون كذبا. ومنها قوله تعالى: ﴿ ويجعلون لله ما يكرهون ﴾ النحل : 62 ، قلنا: معنى الجعل هنا الوصف لا الخلق؛ أي ويصفون الله بما يكرهون من وجود البنات لهم ـ والآية رد على المشركين في زعمهم أن الملائكة بنات الله ـ. ومنها قوله تعالى: ﴿ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ﴾ المائدة : 103 أي ومن المعلوم أن العرب قد جعلوا البحيرة والسائبة فنفى ربنا أن يكون هذا الجعل من فعله فصح أنه من فعلهم. قلنا: نفى ربنا عزوجل جعل التبحير وما بعده دينا ـ أي لم يُشَرِّع للعرب ذلك ـ وإنما ابتدعوه من تلقاء أنفسهم لا لأنهم الخالقون لصفة التبحير(_( ) في الأصلين: "الخالقون لها صفة التبحير". فأصلحته. _) فالمنفي هو شرعية معتقدهم في البحيرة وما بعدها ليس إلا. ومنها قوله تعالى ـ في قصة يعقوب عليه السلام ـ: ﴿ بل سولت لكم أنفسكم أمرا ﴾ يوسف : 18 ، وقوله تعالى: ﴿ فطوعت له نفسه قتل أخيه ﴾ المائدة : 30 ، قلنا: أما تسويل النفس وتطويعها فالمراد به ترغيبها في ذلك الفعل وتزيينه لفاعله لا أنها هي التي أوجدت فعل ذلك، فسقط تعلقهم بهذه الآيات والحمد لله.

٢٧٩ / ٤٠٠