بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

الصغير) من الذنوب هو عكس الكبير فيقال في تعريفه: هو الذي لم يثبت على فاعله حَدٌّ في الدنيا ولا وعيد في الآخرة. وأنكر بعضهم وجود الصغائر ونُسِبَ هذا الإنكار الى ابن عباس فروي عنه أنه قال: "كل معصية يُعصى الله بها كبيرة". وهذا الإنكار منه ـ رضي الله عنه ـ إنما هو إنكار لتسمية الصغيرة صغيرة لا إنكار لحكمها فإن حكمها ثابت بنص الكتاب ليس لأحد رده، وبعض أصحابنا قال بوجود الصغائر وأنكر تعيينها في الخارج فمعه أنها موجودة غير معلومة للبشر قال: "ولو عُيِّنَت لكان تعيينها اغراء على ارتكابها من حيث أنها معفوٌّ عنها بإجتناب الكبائر". وذهب جمهور أصحابنا من أهل المشرق الى أنها موجودة في الخارج معلومة للبشر ومَثَّلُوا لها بالكذب الخفيف وبالرقص وباللعب الغير مباح وهذا معنى قول الناظم: (مثل الكذب إن خف ..الخ) والمراد بالكذب الخفيف هو: الذي لم يُبْطَل به حقٌ ولم يُعَطَّل به حكم. فإن ترتّب عليه أحد هذين المذكورين فليس بخفيف ويكون حينئذ من كبائر الذنوب، والمراد باللعب الغير مباح هو اللعب الذي لم تَرِد من الشارع إباحته فإن ما كان منه مباحا فليس بمعصية أصلا وذلك مثل ملاعبة الرجل لفرسه وقوسه وعِرْسِه وولده الصغير وما أشبه ذلك، ولربما خرجت هذه الأشياء وما أشبهها من حد الإباحة الى حد الندبية وربما خرجت عن الإباحة الى حكم(_( ) في (ب): حد التحريم. وهما سيان إذ المقصود الإنتقال من الإباحة الى التحريم. _) التحريم بحسب النية والله تعالى أعلم.

(252)(ومن أصرَّ لصغير فكمن أتى الكبير في الكتاب والسنن)

٣٢٤ / ٤٠٠