بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

يجب أن تكون التوبة في الإسرار والإعلان مثل المعصية، فإن كانت المعصية من الأعمال الباطنية فالتوبة منها سرا مجزية فإن أعلن بها فذلك نفل، وإن كانت المعصية من الأفعال الظاهرة كشرب الخمر وأكل الميتة ونحو ذلك فلا تجزي التوبة عنها إلا جهرا لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (إذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية((_( ) جاء من طريق معاذ - رضي الله عنه - رواه الطبراني في "المعجم الكبير" [20/159 برقم 331] بلفظ: »… وما عملت من سوء فأحدث لله فيه توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية« ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" برقم [813] بلفظ: ».. وأحدث مع كل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية«.

وجاء عند الطبراني في "الكبير" [20/175 رقم 374] بلفظ: »… وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية«. _)، فإذا عرفت هذا فاعلم أن العُجب والكِبر والحسد والرياء من المعاصي الباطنية فالتوبة منها ازالتها بالكلية وصرفها بعلاجاتها الباطنية، ولا يلزم الإعلان بالتوبة منها وهذا معنى قوله: (توبتها أن تُفقد) أي توبة هذه الأمور هو إعدامها من نفس المأمور، ورَفَع (تفقدُ) على لغة قوم يهملون أنْ المصدرية ولا يُعْمِلُونها.

٣٤٧ / ٤٠٠