بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

يشترط في توبة من فعل أمرا ويعتقد أنه حرام فلزمه منه ضمان كأكل مال الغير بغير إذنه أن يتخلص إلى أرباب ذلك الشيء إما بغرم له أو بِحِلٍّ منهم ولا يجزيه التوبة منه بغير تخلص، فإن لم يقدر على التخلص دان بأداء ذلك عند القدرة فإذا حضره الموت وهو غير قادر على الخلاص أوصى به وليس عليه فوق ذلك شيء والله رؤوف بالعباد، ولا يشترط هذا الإشتراط في توبة من فعل ذلك الفعل وهو مستحل له على أكثر الأقوال وعدَّله الناظم هاهنا لكن بشرط أن لا يكون ما أخذه بطريق الإستحلال باقيا في يده فإن كان باقيا بعينه في يده ففي أكثر أقوالهم أن عليه أن يرده الى من أخذه منه، وقيل لا يلزمه أن يرده اليه لأنه إنما أخذه يوم أخذه وهو مستحل له، وفي قول ثالث: أن على المستحل رد ما أخذه إن كان باقيا وغرمه إن كان متلفا.

هذا محصل ما في الأثر في هذا المقام وعندي فيه تفصيل هو: أنه إن كان المستحل مشركا فلا يلزمه غرم ما أتلفه في حال شركه على المسلمين ولا يلزمه رد ما أخذ منهم بعد أن أسلم ولو كان باقيا في يده لأن له ما أسلم عليه لأدلة ذكرتها في غير هذا الكتاب، وإن كان المستحل من أهل القبلة [فإنه يلزمه رد ما أخذ على المسلمين باستحلاله وغرمه إن كان قد تلف من يديه لأنه لا تحل أموال أهل القبلة بنفس الإعتقاد لِحِلِّهَا والله سبحانه وتعالى أعلم.

(302)(وحكمه محرم حين فعل حتى يصح أنه قد استحل)

٣٦٤ / ٤٠٠