بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ويسمى شريعة باعتبار أن الله شرعه لنا دينا، ويسمى ملة باعتبار أن الملك أملاه على النبي، أو باعتبار املاء النبي على أمته فالمعنى واحد، واختلاف العبارات باختلاف الإعتبارات، وقوله: (أهم مقصدا) أي مقصده أهم أي أشد هَمَّاً من مقصد غيره، والهَمُّ هنا بمعنى العزم، وقوله: (وانه أجل علم) أي وأن علم الدين أعظم [من](_( ) زيادة مني للسياق. _) كل علم طلب لينتفع به، وقوله: (يُعرب) أي يبين، و(الانسان): هو الحيوان الناطق، والمراد به هنا المكلف، و(التكليف): هو إلزام الله العبد ما يشق على النفس فعله، وعرَّفه بعضهم بأنه الأمر والنهي اللذان يجب بهما العقاب والثواب. وفيه نظر لأن التكليف شيء غير الأمر والنهي، و(البرهان) هو ما أثبت المعنى في النفس وهو والحجة والدليل ألفاظ متحدة المعنى.

(11)(وقد نظمت دررا في أصله إن تدرها جزت طريق عدله)

(النظم) لغة لفُّ الشيء إلى الشيء؛ يقال نظمت اللؤلؤ في السلك اذا ضممت بعضه إلى بعض، وفي الاصطلاح: وزن مخصوص على قافية مخصوصة. و (الدرر) اللؤلؤ شَبه المسائل التي نظمها بالدرر واستعار لها اسمها، وقوله: (في أصله) أي في أصوله؛ والضمير عائد إلى الدين لأنه شامل للأصول والفروع، أي وقد نظمت هذه المسائل التي هي كالدرر في حسنها وصفائها في علم أصول الدين: وهو معرفة ما للنفس وما عليها اعتقاداً؛ وانّما سمي هذا العلم أصول الدين لأنّ الدين كله مبنيٌّ عليه صحةً وفساداً فلا دين لمن لا اعتقاد له، وقوله: (ان تدرها) أي تعلمها مِنْ دَرَى الشيءَ اذا عَلِمَه، و (جزت) بمعنى سلكت. و(طريق عدله) عبارة عن الاستقامة في الدين.

(12)(لَقَّطُّتها من زاخر الآثار عن الكرام السادة الأبرار)

(

٤٩ / ٤٠٠