تفسير الاستواء
الجزء ١ · صفحة ٤يعلم بالذين أولى بها صلياً إلا بعد ما وقع مما ذكره من إنكار الكفار دخول النار؟ لا والله وإنما ذلك للمهلة الرتبية فثم هنا دالة على المهلة الرتبية وليست دالة على المهنة الزمنية ونحو هذا قوله سبحانه وتعالى (ثم ننجي الذين اتقوا)وكذلك قول الحق تبارك وتعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم) فهذه الآية تدل على أن قول الله سبحانه وتعالى للملائكة متأخر على خلقه وتصويره إن حملت فيه ثم على المهلة الزمنية وذلك يتنافى مع قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) وإنما يجمع ما بين الآيتين إن ثم في قوله (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) للمهلة الرتبة وليست للمهلة الزمنية وكذلك يقال في قوله تعالى (ثم استوى على العرش) والأدلة واضحة جلية في أن الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء والقهر وليس بمعنى القعود.
والأدلة العقلية والنقلية دالة على ذلك من استحالة أن الله سبحانه وتعالى متحيزاً إذ لو كان الله عز وجل متحيزاً للزم أن محدوداً وإذا كن محدوداً يتوجه السؤال هل يمكن أن يزيد في ذاته أولا يمكن أن يزيد في ذاته وإن قيل لا يمكن أن يزيد في ذاته فهو عاجز والعاجز ليس بإله وإن قيل يمكن أن يزيد في ذاته فهو متغير وكل متغير ليس بإله لأن كل متغير حادث. ثم إن الفضاء الذي يزيد فيه هل هو عينه أو غيره فإن قيل هو غيره فالشيء لا يزيد في نفسه وإن قيل هو غيره فلزم افتقاره إلى غيره تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
فالله قد كان قبل خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان فكما أنه لا يجري عليه زمان كذلك لا يحل في مكان.