تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ١١٠وهذا الذي عارضني فيه وعارضته ، فقلت إن كان المعنى يلزم بالدينونة ولا يجوز أن لا يرضى به عليه بالإجماع ، فلا يصح ذلك إذ لو لزم ذلك لزم من تصدى للإمامة من العلماء من غير أن ينصبه أحد وجاز له إقامة الحدود في الزنا وغيره ، ولزمت طاعته بالدينونة فيما لا يلزم الناس طاعة أحد بالدينونة إلا الإمام العادل ، وفي مواضع من جواباتي ذكر هذه المعارضة ، وفي هذا الجواب أقول إن تصدي العالم للحكم ، وأنزل نفسه منزلة الحاكم ، وصار يحكم بين الخصماء في الحقوق ، ورضي به الناس حاكماً يحكم بينهم ثبت حاكماً برضا المسلمين به حاكماً لهم ، كما جعل نفسه ، فرضاهم بجعله نفسه حاكماً هو بمنزلة نصبهم له ، ولكن ثبت حاكماً ولزم الناس طاعة حكمه في المختلف فيه لا يجعل نفسه ولا ينصب نفسه ، وإنما كان حاكماً لازماً في الرأي طاعته برضا الأفاضل به القائم مقام [71/ج] نصبهم له إذ لو جعل نفسه ولم يرض به الأفاضل ، لم يلزم الناس طاعة حكمه في الرأي إلا على الاختلاف ، وما فيه[78/ب] اختلاف في لزومه فليس هو في الحقيقة حكماً واجباً لا يجوز في الرأي نقضه ، قياساً على أن لو قال أحد من العلماء إني نصبت نفسي إماماً للمسلمين فأطيعوني فيما لا يلزم الناس الطاعة فيه إلا لإمام العدل ، فإن لم يرض به المسلمون الأفاضل ، والعلماء الأفاضل لم تنعقد إمامته ، وإن رضي به بعقده لنفسه الإمامة العلماء الأفاضل والمسلمون الأفاضل عند عدم العلماء ، ثبت ذلك العقد على المسلمين برضاهم به ، فهو بمنزلة عقدهم له لا بنفس عقده لنفسه ، فإذا بلغ عدد الراضين بإمامته من العلماء ، أو من العلماء والمسلمين الأفاضل ، أو من المسلمين الأفاضل ما تنعقد بهم الإمامة أن لو عقدوها له ويلزم الناس طاعته وليس لغيره من العلماء بعد ذلك أن لا يرضوا به من غير سبب في ذلك يجيزه لهم أن لا يرضوا به، وهذا القاضي على هذه الصفة هو بمنزلة القاضي الثالث المنصوب بنصب المسلمين له فلم يكن