تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ١١١خامساً ويقضي بالقضاء القطعي المذكور.
[الحكم على وجهين : قطعي و منعي]
بيان : والحكم على وجهين قطعي ومنعي ، فالحكم القطعي هو حكم أحد الحكام الأربعة المذكورين الذين لا يجوز لأحد أن يخالف حكمه في المختلف فيه بالإجماع ، والثاني الحكم المنعي هو[41/أ] الحكم على معنى المنع للخصم الذي ليس له أخذ حقه في المختلف [72/ج] فيه إلا بحكم حاكم من الأربعة المذكورين ، وعلى أن له أن يطالب[79/ب] في ذلك متى وجد حاكم من الأربعة المذكورين ، وهذا هو الحكم العدل في ذلك .
فإن وجد حاكم من الأربعة وحكم عليه لا له لزمه إتباعه بالإجماع ، وإن حكم له جاز له إذا كان يرى العدل أنه له ، وإن كان يرى الأعدل أنه ليس له ، فالذي أراه إن صح ما رآه أنه لا يجوز له أخذه ؛ لأن كلا منهما أي الحاكم والمحكوم له متعبد أن يقضي بما يراه في نفسه أنه هو الأعدل ، وأما المحكوم عليه وإن رأى الأعدل أنه لا عليه ، وحكم الحاكم العدل أنه عليه ، فليس له أن يخالف حكمه في الحقوق ، وإن مات(1) المحكوم عليه بالحكم المنعي قبل أن يجد حاكم من الأربعة ، ولم يشهد على مطالبته ، ولم يعلم منه رضي ، ولا مثبتا على المطالبة متى وجد ، فليس لورثته مطالبته إذا وجدوا حاكماً من الأربعة ، وإن أشهدوا ثبت ذلك لورثته ووجد الورثة حاكماً من الأربعة ، وأتي بالصحة ورثة الهالك بالشهود المقبولين في الشرع أنه لم يبطل حجته ولم يزل مطالبا متى وجد حاكما من الأربعة ، وصح ذلك مع الحاكم العدل حكم بما يراه أنه هو الرأي الأعدل وصار حكماً قطعياً .
[كيف يحكم الحاكم]
(1) في أ (الأمانات).