تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ولا يصح ولا يمكن معرفة الفرق بين خطوط الكاتبين لها إذا تشابهت بزيادة نقطة ، ولا باختلاف لون ، ولا بطول وقصر في الحروف ، ولا بضخامة ودقة ، ومن المعلوم أن الكتابة قد تتشابه من الناس بكتابة بعضهم ، ومنهم من له معرفة أن يشِّبه خطه بخط غيره .

وفي نفسي أن خط والدي أعرفه من بين خطوط جميع الناس حتى صار في نفسي أنى لو وجدت كلمة كتبها والدي بخط[43/أ] يده في كتاب هو بخط يده في أرض المغرب لعرفتها أنها بخط والدي- رحمه الله- ، حتى وجدت كتاباً ينادى عليه في سوق في علم العزائم ، ونظرته وعرفته يقيناً أنه خط والدي ، ولم أجد فيه كلمة واحدة كتابتها على غير سلكة والدي ، فشريته ودام معي مدة أنظر فيه لأعرف ما فيه حتى وجدت فيه في بعض الأبواب باباً آخر ، هو من عمل الشيخ العالم الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس مكتوباً فيه كذلك في أول كل عزيمة استخرجها والدي وصنفها بنفسه ، فعلمت أن الكتاب ليس بخطه ؛ لأنه من المحال عليه [76/ج] أن يكتب نفسه الشيخ العالم الفقيه ، وكان معنا نسخة ذلك الكتاب بيده ، وظننت أن الناسخ نسخه من تلك النسخة ، وأن له رغبة أن يأخذ سلكة والدي في كتابته فأحكمها ؛ لأن سلكة والدي- رحمه الله- كانت من أحسن السلكات في الخطوط ؛ لأنه كان قوياً في الحفظ والفهم والذكاء، شديد النباهة في كل أمر وعلم ، سريعا(1) في ذلك حتى انتهى به الأمر ، أننا لا نعلم عالماً في الشريعة مثله في علماء الإباضية إلا الشيخ الكبير البحر الأعظم ، والنور الأكبر ، إمام كل عالم في الشريعة في أمة النبي - صلى الله عليه سلم - على ما اشتهر أبو سعيد -رحمه الله تعالى- ، فهو الفاتح لأبواب إغلاقها ، والشارح لما خفي حقه منها ، ولكنه لم يتعرض إلى الاجتهاد في تعليم شي من العلوم غيرها حتى علم المعاني والبيان وغيرهما المتعلق بعلم البلاغة والفصاحة .

(1) في ب شرعيا.

١١٤ / ٣٨٢