تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ووالدي- رحمه الله- لم يعلم علماً إلا وتعرض لمعرفة شيء منه من علم اللغة الأصلية والاصطلاحية والنحو والصرف وعلم المعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي ، وجميع ما يتعلق بعلم الفصاحة والبلاغة ، وعلم المنطق ، وعلم الحرف والرياضات ، وعلم الخواص ، وتوغل في جميع ذلك ، وعلم الرمل ونظم فيه ، وعلم الفلك وألف فيه ، في كل كتاب ألفه في علم الحرف وعلم العزائم ؛ لأنهما علمان متعلقان بعلم الفلك .

وكان ممن ينكر نفعه قبل أن [77/ج] يتفحل ويتبقر(1) في العلوم ، فأنكر نفعه في كتاب صنفه في احتجاجات الأنبياء عليهم السلام على قومهم في ابتداء تعليمه ، والدليل على ذلك احتجاجه على أنه لا نفع في علمه بحجج ضعيفة محجوج فيها ، فقال لا نفع فيه ؛ لأن علمه بما سيقع عليه ، أو على غيره لا يرده [84/ب]عنه ، وعلمه بما لا سيبلغه لا يبلغه به ، وما هو آت آت ، وما لا يكون فلا يكون علمه هو ، أو لم يعلمه قبل ذلك مع أن علمه في ذلك ليس بتحقيق ، وتضعف حجته هذه ويبطل نورها بمقابلة الحجة بعلم الرؤية ، وقد عظمته الرسل والأنبياء والأولياء وعظمه النبي - صلى الله عليه سلم - وعظمه الله تعالى في تنزيله ، وليس فيها فائدة غير علم الشيء قبل وقوعه ، وهو آت علمه [ أو لم يعلمه](2) ، وعلمها جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الوحي ، وتأتي الرؤيا إلى من لا يعرف تأويلها ، وقد(3) يجد من يأولها له بمعرفة[44/أ] صحيحة أو معرفة ضعيفة ، وقد لا يجده .

(1) في ب ويتفكر.

(2) سقط في أ و ب .

(3) في ب ولم يجد.

١١٥ / ٣٨٢