تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وإن خطر بباله شيء من الأفعال أنه هل فعله أو هل سيفعله أو هل لا يفعله أبداً ، وشك في ذلك لم يهلك بذلك ؛ لأنه ليس شيء من صفات الأفعال واجب أن يوصف بها ذاته مما لم يعلم المرء علماً من نفسه يراه بعقله أو بعينه يوجب أن يصفه أنه فعله ، أو أنه سيفعله ، أو أنه لا سيفعله ؛ لأن هذا من علم الغيب ، ولا يكلف الله تعالى أحداً من عباده أن يعلم شيئاً من علم الغيب فيعتقده ديناً أنه كائن أو غير ، ولم يصل إليه علم ذلك بأحد من خلقه ، وإنما يلزمه أن يصفه أنه فعل ما يشاهده بعينه من خلق السموات والأرض ، وما يراه فيهما ؛ لأنه مما تقوم عليه الحجة بمعرفته من العقل أنه لا بدّ لذلك من صانع صنعه ، وفاعل فعله ، وهو الذي خلقه وخلق جميع ذلك ، وما يصوره عقله فالصانع لذلك واحد ، وهو القادر على كل شيء .

وهذه على خلاف ما اتفق عليه أصحابنا أن البعث بعد الموت والحساب [والثواب](1) والعقاب وإرسال الرسل و إنزال الكتب مهما خطر ببال المرء ذكر ذلك قامت عليه الحجة بلزوم معرفته من حجة العقل ، ولزمه [58 /أ ]اعتقاد [103/ج] كون ذلك ، و لم يجز له الشك في ذلك، و لا ينفعه اعتقاد السؤال عن الحق في ذلك مع الشك فجعلوه كمعرفة صفات الله الواجبة له .

(1) سقط في ب .

١٤٢ / ٣٨٢