تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

و هذه في الأصل و الحقيقة من صفاته الممكنة [110 / ب]، فسبحان الله كيف ساووا بين الواجب و الممكن و إنما كان من غير الممكن أخبرنا الله تعالى و أخبرتنا أنبياءه بذلك صار تصديقه على من بلغه علم ذلك واجب ، و أصله من علم الغيب ، و مع ذلك فقد سماه الله تعالى علم الغيب، فقال تعالى " يُؤْمِنُونَ "(1) و مراده علم البعث و الحساب و الثواب و العقاب ، فالأنبياء و الرسل و الكتب و الملائكة و الجن و ما سيأتيه في الدارين ، و كلما هو أصله من علم الغيب ، و إنما هو الذي أخبرنا به أو أنبياؤه ، وجب علينا الإيمان به ، و تصديق الله تعالى في ذلك و رسله ، و بقي في حق من لم يبلغه علم ذلك بسماع هو من علم الغيب .

فإن قلت : أنه إن خطر بباله ذكر ذلك ، و عرف معناه فقد بلغه علم ذلك ؟ ، قلنا : هو من علم الغيب ، و علم الغيب الممكن في فعل الله أن يكوَّنه ، و أن لا يكوَّنه ، و جائز ذلك في وصف الله تعالى ، فلا يمكن أحد أن يصحح فيه الحقيقة بعقله أنه لا بد من كونه ؛ [لأنه ](2) تعالى غير لازم عليه أن يكوَّنه ، و لو لزم ذلك للزم أن يعتقد جميع ما يخطر بباله أن الله تعالى هل كوَّن كذا و كذا ؟ ، و هل سيكوَّنه، أو لا يكوًًّنه من جميع ما أخبر عنه تعالى ، مما في النار من أنواع العذاب ، و ما في الجنة من أنواع النعيم ؛ لأن ذلك كله قد أخبر عنه تعالى ، [104/ج] و للزمه أن يعلم أن الحيوانات[111 / ب ]هل تبعث بعد الموت ؟ ، وهل عليها حساب و عقاب و ثواب ؟ ، و إلا فما الفرق في لزوم ذلك عليه في نفسه ، و أنواعه و لا يلزمه [في](3) بقية الحيوانات ؟ !! .

(1) سورة البقرة:121.

(2) سقط في ب .

(3) سقط في ب .

١٤٣ / ٣٨٢