تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

فصح أن الطيور و الحيوان تعقل المعاني و تفهمها ، و لكنها لا تستطيع أن تتكلم بكلامنا لاختلاف ألسنتها و أفواهها ، لئلا يظن أن الهدهد علمه النبي سليمان ذلك و عرف كلامه ، و أن الحيوان مخصوصة بالمعرفة في ذلك ؛ لأجل النبي سليمان ؛ لأجل أداء الطاعة فليس الأمر كما تظن ، و لم تكن الحيوان في ذلك الوقت هي تخاطب النبي بكلامه بل تخاطبه بكلامها و يفهمه هو منها و يخاطبها بكلامها فتفهمه منه ، لقوله تعالى حاكياً عن قول[124/ب] النبي " عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ "(1) و لم يقل و علمت الطير منطقنا .

و في ظن نفسي أن الفأر جعل الله تعالى في أضراسه [..........................](2) و لا يشفيها [116/ج] إلا أن يحكها ، و يستلذ الحك في الظاهر ، و تكرهه في الباطن ؛ لأنه أذاء ، و الأذى لا يحبه أحد ، فغالب[ ....... .........](3) تقرض الأشياء بها ، و ربما أنه لا أنه يأكل ذلك .

و رأيت فأراً في نخلة قرب المسجد القائم فيه الشيخ العالم عامر بن علي العبادي بنزوى ، و في النخلة ثمرة و هي للمسجد فأردنا أن نشبك له ، فقال دعوه و لا توعروا(4) به ، فقلنا لأجل أي شيء ، فقال إن هذا ساكن في هذه النخلة منذ سنة أو قال أكثر ، و لم يضر شيئا من ثمرات هذه النخل التي حول هذا المسجد ، و لم يضر بثمرة هذه النخلة الساكن فيها ، بل يذهب يأكل و يضر بعيدا ، و يأتي إلى مسكنه ، و ربما إذا أوعرنا به يختلف علينا في ذلك .

(1) سورة النمل:16.

(2) سقط بمقدار ثلاث كلمات في كل المخطوطات.

(3) سقط في جميع المخطوطات.

(4) في ب تعرضوا ، و توعروا : معناها تهيجوه و تضيقوا عليه ، الفيروزآبادي ،القاموس المحيط ،ص458 ، مادة ورع .

١٥٦ / ٣٨٢