تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

و في هذا ما يهديك إلى الحق في مسائل القدر ، و إذا كانت الحيوان استطاعت أن تترك الأخلاق الذميمة ، فكيف لا يستطيع الإنسان على ترك ذلك ، فلم تبق لمتعبد حجة ، و لم يكن من الله سببا في عصيانه لئلا يظن أن الله تعالى هو خلق للمرء الذي يعصيه نفساً خبيثة ، و للذي يطيعه نفساً طيبة ، و لا يستطيع[126/ب] كل منهما أن يكون على خلاف ما خلقه الله فيضل من جهة القدر .

و لقد ضربنا لك مثلا فيه [..........](1) و بينا ألا[ .................](2) في ذلك لأن مسائل القدر أمرها عسر ، و قد نهى جميع أنبياء الله عن التفكر في القدر ، [118/ج] و المراد بالنهي عن العامة لئلا يروا أن الله [هو](3) خلقهم كذلك فقد كشفنا لك الحق و أمثاله ما إذا أهديت إليه و اهتديت به لم تضل فيه أبداً .

فصح أن الحيوانات كلها تفهم الخطاب [و تفهم ](4) العبادة ، و لو ألزمها الله تعالى العبادة لأوجب عليها مقدار ما تعقله عقولها و تطيقها جوارحها ، و لكن القول بالحق أن جميع ما خلق الله تعالى من جماد و نبات و حيوان طائع لله تعالى بجميع ما يجب عليه أن يطيعه فيه إلا من عصاه من الأنس و الجن و الشياطين .

فإن قلت : و ما دلك على هذا ، و على خلافه يدل معنى قوله " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا "(5) ، فبعض من العلماء خص في تأويل هذه الأمانة في شيء من فرائض الله تعالى مثل الصلاة المكتوبة ، ومنهم من قال هي جميع واجبات الباري على المتعبدين من عباده و هذا القول هو الأصح .

(1) سقط في جميع المخطوطات.

(2) سقط في جميع المخطوطات.

(3) سقط في ب.

(4) سقط في ج .

(5) سورة الأحزاب:72.

١٥٨ / ٣٨٢