تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥٩و يدل هذا المعنى أن الله تعالى لم يتعبد بعبادته خلقاً[127/ب] من مخلوقاته ، إلا الملائكة و الأنس و الجن و الشياطين ، فنقول و من أين معاني هذه الآية يدل على ما ذكرت[67/أ] و الله تعالى يقول : " فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ "(1) ، و كذلك ما فيهن من جماد و نبات و حيوان فليس شيء لم يتعبد بطاعة الله تعالى ، و الكل أطاعوه إلا من ذكرناهم ، و قال تعالى [119/ج]" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ "(2)
فعم غير الناس و بعّض في الناس ، و سمّى من لا يعقل بمن ، و هي لمن يعقل ، إذ وصفها أنها عقلت تسبيح الله تعالى ، ولم يرد بقوله " وَمَن فِي الْأَرْضِ "(3) الناس ؛ لأن الناس ذكرهم بعد ذلك ، فصح أن المراد بقوله " وَمَن فِي الْأَرْضِ "(4) أي و ما في الأرض ، و يمكن أنه سماهم بمن يعقل إذ جمع معهم من يعقل ، فقال تعالى: " وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا"(5) أي رعبا إلى الله ، و خوفا من سخطه .
و يصح التفسير أن المراد هنا من يعقل [و من لا يعقل ](6) ، و إنما سمى الكل بمن يعقل ؛ لأنه أدخل معهم من يعقل ، و قال تعالى " وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ
(1) سورة فصلت:11.
(2) سورة الحج:18.
(3) سورة الحج:18.
(4) سورة الحج:18.
(5) سورة الرعد:15.
(6) سقط في أ و ب .