تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

و في قوله تعالى هذا ما يدل على صحة[131/ب] مذهبنا دون مذهب أهل خلافنا(1) أن الإيمان هو بواجبات القلب و تمامه بالعمل الصالح أي بواجبات الأعمال بالجوارح ، و إلا لم يتم الإيمان لأنه آمنوا و بعد ما آمنوا ، قال و عملوا الصالحات ، فانظر إلى قول النبي سليمان عليه السلام في [حكمه على](2) الهدهد أن يفعل فيه ، فهل يليق بمقام النبوة أن يغضب كذلك غضبا شديدا على طير بطأ عليه مدة لم يأته إلا و قد تعبده الله بطاعته تعالى ، و بطاعة [123/ج] النبي سليمان ، فإذا خالف ما أجيز له إلى ما لم يجز له فقد عصى الله تعالى ، و استحق العقوبة بعصيانه لله تعالى ، و لا يتعبد إلا بما يعقله عقله و تستطيعه جوارحه .

و قد طال بنا الكلام في هذا ، فلنرجع إلى ما كنا فيه من المعنى في هذا الذي لم يكلف بعبادة ، و لم يسمع بأن الله تعالى يبعث النوع الإنساني بعد موته و يحاسبه ، و يثيب الطائع ، و يعاقب العاصي ، و أتينا من الحجج ما يدل على أنه عاجز عن تحقيق علم ذلك من عقله ، و لو خطر بباله ، و لم يسمع بذلك من قبل و لم تلزمه عبادة ، و لو لزمته العبادة فالله تلزم عبادته و لو لم يخلق جنة يثيب بها ، و لم يخلق نارا يعاقب بها .

(1) في أ و ب الخلاف .

(2) سقط في ب.

١٦٣ / ٣٨٢