تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٦٢و لكن ليس من صفات ذي العدل و الكرامة و الإنصاف أن يكرم(1) أحداً من أهل مملكته أكثر من أحد منهم ، و لو أحب أحدا منهم إلا أن يبتلي الجميع بشيء لا يستطيعه غير ذلك الذي يحبه ، و يخيره أني أريد أعظمك على جميع هؤلاء ، و أعمل [122/ج] أمراً لا يقدر عليه غيرك ، و يعتذر منه كل أحد ، و يخرج منه بعذر يعذر به، و أحكم فيه من لم يتمه انتقمت منه ، فيخاف كل أحد منه خوفاً أن لا يحسن تمامه ثم ألزمك إياه أنت ، و أقدرك عليه ، فإن عملته فضلتك على الجميع، و عرف الجميع أن تفضيلك لذلك الفعل الذي فعلته ، و تكلفته فلا[69/أ] تبقى لهم حجة.
و هكذا المعنى في كل إنسان فمن صد عن قبول هذه الكرامة من الله له ، و هذه المحبة ، و أعرض فما أحراه بأن يوصف أنه كان ظلوماً جهولاً ، أي يظلم نفسه من ضيفه كرامة أحضرت له ، و هو في شدة مجاعة و يمنعها من ذلك و يدعها حتى تهلك ، و ما أجهله بالظلم و ما أجهله بمعرفة من أراد به خيره ، فهذا هو معنى الآية على الأصح ، و هذا مثل قوله " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿ 4 ﴾ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴿ 5 ﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ "(2) .