تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ثم كرر اسميه تعالى الرحمن الرحيم ، ثم انتقل من ذكر ما شاهده هذا الذي مثله ، كأنه عبد يخاطب مولاه بهذا في الدنيا و من مخلوقاته و عرف ربه بها إلى ذكر الآخرة ، و سقط مع ذكره لها الدنيا ، و ما شاهده فيها تعظيما لشأن الآخرة فقال " مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ "(1) ، و في الحقيقة هو ملك الدنيا و ملك يوم الدين ، و لكن وصفه بذلك قبل ذلك بقوله :" رَبِّ الْعَالَمِينَ "(2) و هذا كله [151/ج] في وصفه لله حكاية عن غايب ، و لذلك لأنه في نفسه مشاهدته للمخلوقات ليشاهد بها ربه بالصفات بالمعرفة و الحضور إليه فلم يكن قلبه فارغاً إلى الله عن ذكر مشاهدة مخلوقاته ، فلما حضرته أداء العبادة تجرد من مشاهدة مخلوقاته إليه ، إذ لا معنى له مثلا أن يقوم لله في أداء الصلاة ، و يحيل قلبه بمشاهدة المخلوقات ، فانتقل من الحكاية عن الغائب إلى مخاطبة الحاضر بحضور القلب إليه مجردا عن ذكر غيره بقلبه ، فقال: " إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ "(3) فقدم العبادة و أخر الاستعانة ، و المراد بذلك الدعاء بعد الصلاة كما قال " إذا فرغت " أي من الصلاة " فانصب " أي بالدعاء " و إلى ربك فارغب " .