تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩٨و كثير من العارفين يجتهد هناك في جلاء قلبه من ذكر غير الله تعالى ؛ لئلا يكون في الصورة أن الحاضر ذكره[159/ب] في القلب هو المخاطب ، و من لم يستطع على ذلك فالنية و الاعتقاد أن الصلاة لا يريد بها إلا الله تعالى يكفيه ، و لا يتوجه الخطاب إلا إلى الله تعالى ، و لكن العارفين لا يقنعون بمنازل الضعفاء في الحضور إلى الله تعالى ، و أتى بلفظ الجماعة في نعبد و نستعين إشارة إلى صلاة الجماعة ، و إلى تعظيم الطائعين ، و توسلا بذكرهم ، و ولاية لهم ، و رضي عليهم بطاعتهم لله تعالى ، ثم قال :" اهدِنَاالصِّرَاطَ المُستَقِيمَ "(1) ؛ لأنه محتاج إلى الهداية و التثبيت في كل خطوة منه [152/ج] في سلوكه إلى الله تعالى إلى يوم لقاءه ، ثم قال : " صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ "(2) بخطاب الحاضر ، و المراد به النبي - صلى الله [86/أ]عليه و سلم - و أصحابه ، أو جميع أولياء الله ، أي طريق الذين أنعمت عليهم بالعلم و التوفيق في العمل بالحق القويم الذي هو دينك المستقيم ، و أنعمت بالإيمان و الإسلام و الإحسان و الإخلاص حتى رضيت عنهم و رضوا عنك ، و في هذا تعظيماً لمن تقدمه على نفسه ، و تذللاً منه لله تعالى ، و تحقيراً لنفسه مع نظره إلى كثرة فضل أولئك عليه ، و ولاية منه لهم ، و إقراراً بولاية الله لهم .