تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

فصح أن لفظ الرواية في ذلك عن النبي - صلى الله عليه و سلم - لم يكن على ما شهرت؛ لأنه لو صح معه أنه قال حرام أو حرم على رجال أمتي لبس الحرير و الذهب ، لم يجز أن يجوز له أن يقول أنه ليس بحرام ، و لا أنه لم يحرم لبسه على رجال أمته ؛ لأنه من الممكن أن يحرم النبي - صلى الله عليه و سلم -شيئاً مع بعض أصحابه ، و لم يسمع[162/ب] ذلك بعض من أصحابه أو الأكثر إلا بالشهرة المبدأ شهرتها من أولئك السامعين فلا يجوز تكذيبهم ، و لا إنكار ما رفعوه مما يمكن أن يكون عنه بغير علم أنه لم يقله من لسانه - صلى الله عليه و سلم -.

و لو كان الإنكار لذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا اشتهر لأنه إنكار على مدعين عليه ، فلا بد من الجزاء عليهم ، فصح أن الرواية ليس هي على هذا اللفظ ، بل هي على لفظ يصح تأويلها على ما أولها الصحابة ، و يصح تأويلها على ما أولها ابن عباس ، و جاز الاختلاف فيه أنه حلال أو حرام ، و لا يجوز فيه الإجماع ، و بقي الذهب على تحريم [155/ج] لبسه للرجال مع الصحابة بالرواية ، و لم يعارض في زمانهم أحد منهم حتى انقرض المتفقون على ذلك ، فثبت تحريمه و لم يجز فيه الاختلاف ، و لكن قال فيه أهل العلم أنه إذا لبسه في غير محل لبس الرجال لم يكن في الحكم إلا حاملاً له ، كلبسه حِلَقاً في الأذنين ، أو حلقة في الرجل ، أو في اليد فلا يمنع من جوازه ؛ لأنه في الحكم كالحامل له ، و لا يجوز أن يلبس منه خاتماً في الإصبع في موضع لبس الخاتم ، لأنه من لبس الرجال في موضعه .

٢٠١ / ٣٨٢