تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢١٤وفي هذا خلاف لمن تقدمني من العلماء ؛ لأنهم اتفقوا أن العين البصيرية تتجلى فيها العلوم الدينية ، و العين الغزيزية تتجلى فيها [العلوم](1) الدنياوية ، و لذلك[174/ب] ترى كثيراً من الناس قليل العلم كثير الورع ، و كثير من الناس كثير العلم قليل الورع ، و لكن ترى أن كثيراً ممن هو عالم بعلم التوحيد و متوغلاً فيه و في معرفة الحق فيه و متوغلا في علم الشريعة و علم الحقيقة ، و نهاره و ليله مشغول بشرح ذلك ، و تدقيق معانيها وهو مع ذلك من علماء السوء ، فلو كان كما قالوه لكان محلها العين البصيريه و لم يكن من علماء السوء ، وكثيراً ممن رأينا لا علم له بالعلوم الدينية وله عجائب في إظهاره بصنائعه بحكم دنياوية ، و هو من أهل الطاعة لله تعالى .
فصح أن العلوم كلها محلها القوة الغزيريه في العين البصيريه [166/ج] لا يتجلى إلا نور محبة الله تعالى للعبد ، و نور الخوف من بعده ، و نور الرجاء لرحمته ، و نور الخشية من الله تعالى ، ومنها تنظر العين [94/أ] الغريزية بنور إلى الله تعالى بنور محبته و نور خوفه و رجائه و خشيته من الله تعالى و الله اعلم .
فهؤلاء هم المراد بقوله تعالى في "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ"(2) ، و قوله تعالى :"ِ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء"(3) ، و قوله تعالى " وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ"(4) و هم الذين [لأجلهم](5) منع النبي - صلى الله عليه و سلم - ن يتولى بيانه لأمته إرادة منه تعالى و إرادة من النبي عليه الصلاة و السلام أن يتولى بيانه[175/ب] العلماء على ما يلهمهم الله تعالى بيانه ، فيجتمعون في أحكام لا يجوز فيها الاختلاف، و تبقى أحكام لا يجتمعون عليها فيجوز لهم القول بالرأي فيها توسيعاً من الله لعباده .