تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧فالأصح في ذلك أنه يرجع إليه ثوابه ؛ لأنه واجب الحج عليه إذا كان قد أدَّاه قبل أن يضل و الزكاة كذلك و صوم شهر رمضان و صلواته لم يكن عليه بدل شيء من ذلك و يصير مؤديه [188/ج] .
و الدليل على ذلك أن عائشة من أفضل زوجات النبي - صلى الله عليه و سلم - بعد زوجته خديجة ، و قد ضلت بقتالها لعلى بن أبي طالب ، و توبتها بعد ذلك ، فلو لم يكن لها أجر و فضل ما عملته من أعمال البر من واجب و وسائل و ترك مكروهات و محرمات لم تكن من أفضل[ جميع](1) نساء الأمة فضلاً أن تكون أفضل نساؤه - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة رضى الله عنهن جميعا .
فكيف فقد اتفق غالب أهل المذاهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضَّل عائشة على جميع نساءه بعد خديجة رضي الله عنهن ، و مع ذلك قد وصفهن الله تعالى بالفضل العظيم ، فقال تعالى :" إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ [160/ب] قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴿ 4 ﴾ عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا "(2) .
أما نسب الصفات الأولى هن صفاتهن ؛ لأنه لو لم تكن نساء النبي كذلك صفاتهن لكان أشد فائدة له إن لم يتوبا و يطلقهن جميعا ، و يبدله بأزواج كذلك صفاتهن ، و بتوبتهن فاتته النساء التي كذلك صفاتهن ، فصح أنه لا يصح في التأويل إلا أن تكون هذه الصفات المراد بها أنهن [كذلك](3) في صفاتهن ،[ و أنه ليبدله كذلك كما هن في صفاتهن](4) قبل أن يغير [189/ج] من غيرهن إذا غيرن عن ذلك ، و لمَّا تابتا رجع وصف جميعهن كذلك .