تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وصح أنه رجع إليهن فضلهن الأول ، و قال تعالى : " لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ "(1) فعلم منهن تعالى أنهن لا يغيرن و لا يبدلن شيء مما ينقص فضلهن ، و إن بدل منهن أحد بزلة فقد علم منها أنها ستتوب فثبت الوصف لهن كذلك وحرم عليه طلاقهن ، و إنما قال " خَيْرًا مِّنكُنَّ "(2) أي إذا غيرتن مخبراً منكن مع تغيرهن .

و هذا يخالف ما اعتقده الشيع في عائشة من بقاء ضلالها في قتالها لعلي بن أبي طالب ، و أن توبتها لم تصح معهم وقد شهرت توبتها كما شهر فعلها في جميع أهل[201/ب] المذاهب سوى بادعائهم معهم أنها لم تشتهر ، و الشهرة بالتوبة يلزم تصديقها بالاثنين الثقتين في مذهبهما على غيرهما فكيف بجميع أهل المذاهب[107/أ] فلا شك في قيام الحجة عليهم بمعرفة توبتها بالشهرة القاضية و لا عذر لهم في ذلك .

و دليل الآية أن الله تعالى لا يترك نبيه إلا و نساؤه على ما وصفهن الله أنه إن عصين الله تعالى و لم تتب واحدة منهن فلا بد وأن يبدله الله خيراً منها غير عاصية الله ، كما حكى عن نفسه إن ليفعله و حرم عليه طلاقهن ، فصح أنهن كلهن كذلك وصفهن ، و إن بدلت واحدة منهن ففي علمه أنها سترجع و يعلم رجوعها المؤمنون جميعاً .

فكانت دلائل [190/ج] القرآن تدل على باطل اعتقاد الشيع في عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها- ، و ذلك أن كل من ولد من المؤمنين أهل القبلة أو آمن بالله و رسوله و ما جاء به ، و أسلم لأداء جميع ما عليه أداءه ، حكم له بالإيمان في كل ما يجب فيه الإيمان به على من تعبد بذلك، و الإسلام في كل ما يجب الإسلام فيه على من تعبد به مما لم يخطر بباله ذكره .

(1) سورة الأحزاب:52.

(2) سورة التحريم:5.

٢٣٨ / ٣٨٢