تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

فصح[116/أ] أن المراد من علي نهيه عن إظهاره لذلك حذرا عليه أن يبطش به بقوله ذلك الذي لا يرجى نفعه فيه ، و ليس المراد منه إلا كفر النعمة ، وكيف ينهاه علي عن تكفيره لعثمان [216/ب] من حيث إنه لا يصح الحكم عليه بكفره إذ الكفر لا يطلق إلا على المشرك ، ومع علي أن الكفر كفران كفر نعمه كما حكاه عن نفسه ، وكفر شرك وما فعله عثمان أن كان مما يكفر به كفر نعمة [207/ج] فلا ينهى عن تسميته بكذلك .

و لا شك أن علياً معه أن عثمان قد حكم بغير أحكام كتاب الله ، ومن حكم بغير أحكام الكتاب فمعه أنه كافر كفر نعمة كما حكم على نفسه أنه خالف الحق ، وذلك موجود عن الطبري في تاريخه(1) في مكاتبة محمد بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص جوابا له أنه ليس أنا ألزم بدم عثمان منك، وكلنا كنا عليه وعثمان قد حكم بما لم ينزل الله ، ومن حكم بغير ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .

فكفره بذلك كفر نعمة [ولا يصح أن يكون كافرا كفر نعمة](2) مع محمد بن أبي بكر ومع علي أنه لم يكفر كفر نعمه ، وأنه لم يحكم بغير ما أنزل الله ، وهو صاحب علي بن أبى طالب و واليه في مصره ، فلا يكون مذهبه خلاف مذهب علي ، فلو كان مذهبه خلاف مذهب علي أنه لم يقربه علي، ولم يأمنه ويجعله والياً على المسلمين في مصر .

(1) الطبري ، محمد بن جرير ، تاريخ الأمم و الملوك ، ط1 (1408هـ -1988م) دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، (3/132).

(2) سقط في ب.

٢٥٥ / ٣٨٢