تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦هذا ما لا يصح قبوله في العقول السليمة الغير مكابرة بعقولها ، وقال تعالى : " وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ "(1) ، و قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا "(2) ، فإذا كان الذي يأكل أموال اليتامى ظلما يصلون سعيرا ، ويقول تعالى : " وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ "(3) ، ولا يسمى بالكفور إلا المشرك ، والمشرك لا يخاطب[220/ب] بأكل أموال اليتامى ظلما إنه يجازى بالنار ، إنما يخاطب أولا بإسلامه ؛ لأن له النار أكل أموال اليتامى أو لم يأكله .
فصح أن الخطاب لا يتوجه إلا للمؤمنين الفاسقين [208/ج]بأكل أموال اليتامى ظلماً ، وصح بجزائه بالنار أنه من الكافرين كفر نعمة وقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴿ 29 ﴾ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا "(4) ، فصح أن كل من خالف الله تعالى بمعصيته له في شيء من دينه على وجه لا يسعه فهو كافر كفر نعمه إن لم يكن مشركاً ومكذبا [ومتوليا على طاعة الله](5) فصح أن من فعل ذلك من فسقة المؤمنين فحكمه كافر ؛ لأنه كان جزاؤه النار ، قال تعالى: " وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ "(6) والمراد هنا كفر نعمة لا كفر شرك .
(1) سورة سبأ:17.
(2) سورة النساء:10.
(3) سورة سبأ:17.
(4) سورة النساء:29و30.
(5) سقط في ب.
(6) سورة سبأ:17.