تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

فإن خالف في ذلك على وجه لا يسعه كفر بها كفر نعمة ، فإن قيل بين لنا ذلك بمثل نراه عياناً ونوراً مبيناً؟؟ فالجواب : أن الشكر على معنيين أحدهما ذكره لإحسان الله بشيء أنعم الله تعالى عليه فيحمده على ما أنعم عليه في تلك النعمة ، ويعتقد أن حمد الله على ذلك لازم إن اهتدى إلى معرفة الاعتقاد ، و إلا فيحمده على ما أنعم عليه كفاية .

وذكر الإحسان مما يرغب في[224/ب] طاعة من أحسن إليه ، ويميل القلب إلى ابتغاء رضاءه إلى غير ذلك ، وشكر الله تعالى في جميع نعمه التي أنزلها على خلقه ، وتفرقت على عباده لازم بهذا الوجه مما صار برزقه، ومما لم يصر برزقه ؛ لأنها نعمة لو لم تفرق إلى عباده ، وهي نعمة واحدة في الجملة يخلقها من الله لعباده لجميع عباده عمومًا، وبتفرقها على العباد نعم مخصوصة من الجملة لكل عبد وصلت إليه .

فإن كانت تلك الحبة له فعليه شكر نعمتها التي خص بها ، وإن كانت لغيره وذكر بباله شكر الله فيها لزمه شكر النعمة التي عم بها [212/ج] عباده بخلقها لهم وإباحة أكلها لهم ، وغذائها لأبدانهم ، وإن لم يكن له تلك النعمة ، فإنها في المجمل بها الذين وصلتهم ؛ لأنه لم يمنع هذا الذي لم يجز بتحريمها له أن أخذها بوجه جائز له ، وأراد التنعم بها فهي مباحة له إن لم يرزق أكل نوعها دائما.

٢٦٠ / ٣٨٢