تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩أن كل أحد منهم قال لا يجوز التقليد إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الدين ، وأما الصحابة فلنا في أقوالهم نظر ، وأما غيرهم فهم رجال ونحن رجال .
ويشبه هذا قول صاحب كتاب العدل والإنصاف عالم إباضي مغربي(1) لما أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لا تقليد في الدين إلا لصاحب هذا القبر ، وأشار بيده[118/أ] إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما الصحابة فهم أعهد بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما غيرهم فهم رجال ونحن رجال .
ويدل على صحة قول الصفدي في الأئمة مخالفتهم لبعضهم بعض فيما تخالفوا ، فلو[223/ب] أجازوا التقليد وألزموه أنفسهم لما كانوا على أربعة مذاهب فيما يخالفوا فيه ، فلم يجز هؤلاء المتأخرون المدَّعون أنهم أتباعهم إلا التقليد، فلا شك أنهم على خلاف مذاهبهم ، فحقيقتهم أنهم على مذهب إمام ولا على مذهب أحد من العلماء إلا مذهب العلماء المخالفين مذاهب الأئمة الأربعة .
فانظر في جميع ما يأتونه تجد مناقضاً له ما قد أتوه في موضع آخر ، وكفى بذلك على باطل مذاهب هؤلاء المتأخرين من الأربعة المذاهب [211/ج] ولا شك أن حقيقة مذهب الغزالي على غير مذهب هؤلاء المتأخرين منهم ، ولذلك ضللهم وما أبداه من معنى الشكر يخالف مذهبهم ويصحح مذهبنا ، وبالله التوفيق .
بيان : فإن قيل : وما معنى الشكر الأرز لله بها وفيها ؟؟ ، وما معنى كفر النعمة بها وفيها؟؟ ، فالجواب : أن شكرها وشكر الله بها وفيها أداء ما وجب عليه المرء فيها ، وبها أداءه على موجبه وترك ما حرمه الله فيها وبها ومنها .
(1) أبو يعقوب الورجلاني .