تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤وإنما المراد هنا أن سبب حكمه لم يجز فيه الاختلاف لأنه كذلك أصله ولكنه في صحته بالإجماع الاجتماعي على صحته ، ومثال ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " كل مسكر حرام "(1) هكذا في روايات أصحابنا وفي روايات[237/ج] قومنا في كتاب الأحاديث كما سنأتيه إن شاء الله تعالى أنه قال " ما أسكر كثيره فحرام قليله"(2) وهذا الحديث أوضح في التحريم لقليله وكثيره ، ويمكن أن الروايتين عنه -صلى الله عليه وسلم - فيخبر أحداً من أصحابه بذلك اللفظ ، فأخبر بهذا اللفظ أو سائل سأله بعد ما أخبر أو سائل سأله ثم أخبر سائله وصحة ذلك بالإجماع ومع أصحابنا العمل بظاهر الحديث ، و لا يحتمل دخول الاختلاف عليه لأنه ألحق ذلك بشبهه المحرم الذي هو الخمر.
وبالإجماع عنه أنه قال -صلى الله عليه وسلم - " ما أشبه الشيء فهو مثله "(3) [ أو ذلك بإجماع من علماء محقين وأجاز قومنا بعضهم الاختلاف فيما يفسد العقل كالتتن وما أشبه ذلك](4) وقالوا أن السكر غير الإفساد وأنا وجدنا الأشياء المغيرة للعقل على ثلاثة أنواع : مسكر كالخمر، ومفسد كالتتن ،ومنوم كالإكثار من أكل البصل ، فالمسكر حرام كثيره وقليله أسكر لكثرته أو لم يسكر لقلته ، والمنوم لا يحرم قليله ولا كثيره ، والمفسد يحرم بمقدار ما يفسد ولو قل و لا يحرم ما دام لم يفسد ولو كثر.