تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣١٠والحق كما قال -جل وعلا-: " هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ "(1) فلا خالق على الحقيقة في الكون إلا الله تعالى ، وليس في هذا ما يدل على أن أفعال العباد هي من خلق العباد ، ولا ينافي هذا القول منا أنه لا يكون الله بذلك ليس هو الخالق لكل شي ؛ لأن المرجع يكون في الحقيقة كذلك.
ومن كلام بعضهم في هذا المعنى :
فإن قال قائل من القدرية فإن كنتم تقولون أن الفعل كسب للعبد ، وخلق لله ، فأقيموا لنا البرهان و إلا فكونوا لنا إخوانا ، فإنا نرى قولكم [جارٍ على الاحتيال](2) ومبنيًا[262/ج] على المحال لا حاصل تحته ومتعذر نعته ؛ لأننا نرى أعمال العباد أعراضا ، وإنما تحصل بشيئين : أحدهما أن يحدثه محدث ، والآخر بحلوله في محل ، فمتى ما كان المحدث هو البارئ تعالى في العبد ، فليس للعبد في ذلك فعلاً ولا كسبًا سوى حلوله فيه ، فلو كان فاعلًا من حيث حلّت فيه لوجب أن [تكون](3) الشجرة فاعلة للحركة[279/ب] التي يحدثها الله فيها .
وأيضا لو كانت خلقًا لله وكسبًا للعبد لم يخلو من أحد ثلاثة وجوه :
أحدهما: أن يكون العبد يكتسبه متى خلقه الله ، أو يخلقه الله متى اكتسبه العبد ، أو لا يحصل بخلق الله ما لم يكتسبه العبد ولا باكتساب العبد ما لم يخلقه الله تعالى ؛ فإن كان العبد يكتسبه متى ما خلقه الله ، فالعبد مجبور في اكتسابه [و](4) لا اختيار له ولا يمكنه الامتناع منه ،وإن كان الله يخلقه متى اكتسبه العبد فالله مجبور في كسب العباد ؛ لأنه لا يمكنه إلا أن يخلق ما كسبه العبد وهذا كفر بإجماع .