تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣١١

وإن لم يحصل بكسب العبد دون أن يخلقه الله تعالى ولا أن يخلقه دون أن يكتسبه العبد وجب ألا يحصل الفعل ، إلا بعد اتفاقهما على أن يخلق هذا ويكتسب هذا ، وهذا الاتفاق غير معلوم وقوعه بينهما من غير ملاقاة ولا سبب يوجب الاتفاق ، وبعد فإن نفس الاتفاق من العبد يجب ألا يحصل إلا باتفاق آخر ؛ لأنه من كسبه وفعله وهذا يؤدي إلى ما لانهاية له من الاتفاق ، وهذا محال. وبعد فإنه يوجب [الشركة](1) لله في أفعاله ، وذلك لأنه لا يخلوا من أن [263/ج] يقدر على خلق أفعالهم وأحداثها دون أن تكتسبه العباد أو لا يقدر ، فإن قدر على ذلك فالكسب لا معنى له ولا فائدة فيه ؛ لأن الفعل يحصل بخلق الله تعالى دون كسب العباد وإن لم يقدر على خلقها دون أن يكتسبها[280/ب] العباد كان عاجزاً محتاجًا إلى شريك في إحداث الفعل ، وهذا يوجب الشركة بينهما في الحقيقة ، ومن قال ذلك دخل في حكم من جعل لله[147/أ] شريكًا في أفعاله التي يخلقها فهذا ما عندنا .

فمن كان عنده من البرهان ما يصده ويفل حده فليأت بما يرده وإلا فالاتباع أولى ما لكم من المكابرة والنزاع. والسلام على من اتبع الهدى وتجنب الضلالة والغوى. انتهى كلامه .

(1) في ج ااشرك.

٣١١ / ٣٨٢