تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ثم [ إن](1) الخوارج تولوا أبا بكر وعمر وعائشة ، والخوارج [4/ج] بحكم الظاهر لا بحكم الحقيقة على ما ظهر من سيرتهم ، أنهم على الحق المبين ، وصحة توبة عائشة - رضي الله عنها- بالصحة العَدْلة المقابلة لصحة خطأها في قتالها لعلي بن أبي طالب بالشهرتين معاً ، إذ لا يصح تصديق شهرة دون شهرة ، وكلاهما مع كل أهل مذهب يتولاها عن أهل العلم والعدل من علمائهم وثقاتهم ، ويبرءوا من علي ، وعثمان ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص(2) ، ولم يكن في مذهبهم أن البراءة من هؤلاء من أصول الدين التي لا يسلم من الهلاك إلا بالبراءة منهم من عجز عن معرفة أحكام[5/ب] الأحداث الواقعة بينهم ، بل لو تولاهم العمي بأحكام ذلك برأي لا بدين ، وتولى المحقين المتبرين منهم فهو سالم .

فكان أهل المذاهب الأربعة والمعتزلة هم أشد ضلالاً وكفراً من جميع الفرق ، والشيع من بعدهم ؛ لأن أولئك كفرهم بالله كفر نعمة هو كفر بذات الله وبصفاته وهم الأربعة ، وكفر المعتزلة كفر نعمة وهو كفر بصفات الله تعالى ، وكفر الشيع كفر بالله [هو](3) كفر نعمة هو كفر بمخلوق ، ومن كان هكذا صفاتهم فكيف يكونون حجة على أحد من أهل الإسلام في نقل الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع ، ولم يسمع إلا منهم مما لا يدري أنه حقٌ أم باطلٌ ، فكيف مما رووه على خلاف التنزيل ، مما لا يقبل التأويل إلا على خلاف أخبار الله تعالى وهم لا يؤولون ذلك أيضاً إلا على خلاف ما صرَّح به [5/ج]التنزيل ، فهيهات هيهات ما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً .

(1) سقط في ب و ج .

(2) سيأتي ترجمة هؤلاء في الإمام.

(3) سقط في أ .

٣٣ / ٣٨٢