تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٣١من ذلك ليملأ أواني عقله فإني أعينه فيما أريد أن يظهر به عصيانه لي فأخلق اكتساب فعله ذلك ، وما لا أريد أن يفعله فلا أخلق له فعل اكتساب ما أراد أن يفعله ، وكذلك الطائع فلا يكون فعل من طائع أو عاصي إلا بإرادة الله ؛ ليظهر بحكمة تدبيره في الخلق وسنضرب في ذلك مثلاً: لو أن ملكاً أطاعه جميعاً بقوته عليهم وعلم أن فيهم من يبغضه بغضا شديداً ، ويتمنى هلاكه أو أن يسلب عنه ملكه ، ولم يظهر ذلك منهم واجب أن يكرم أهل محبته ويحرم كرامته أهل بغضه فخجل على غير بيان عصيانهم وإظهار بغضهم له ، فعمل حيلة يظهر بها عصيان المبغض العدو له فجمع الرعايا وقال : رأيت في النوم هذه الليلة أن في الموضع الفلاني كنز عظيم ، وفيه خاتم من الياقوت وفي فضة اسم من لبسه ، رأى جميع خزائن الأرض ومَلَكَ جميع الجن والأنس ولم يستطع أحد أن يخالفه فاذهبوا إليه جميعا ، فإنه عليه وقّاف من الجن وإن ذهبتم جميعا فقد أخبرت أن في أحدكم خاصية ينفر منه الجن ولا أعرفه من[157/أ] وإن لم تذهبوا وتأتوني به أخاف إذا خالفني الناس لا أستطيع عليهم وبالخاتم استعين عليهم بالجن وإن[300/ب] خالفني أحد من الجن سخّرته بالاسم الذي في الخاتم ولا أحب إلّا من ذهب إلى ذلك ومن لم يذهب فإني أبغضه ولكن في هذا لا أكره أحداً على المسير قسراً وإن كنت قادراً على ذلك وفي نفسه أنه بهذه الحيلة لا يذهب إلى ذلك من كان يبغضه [282/ج] وهو يقدر أن يكٍّلف الجميع على المسير إلى ذلك ولكن أراد تمييز المِّحب له من المبغض ولو كّلف الجميع لم يتميز فاجتمع المبغض له وقالوا : نحن حاسدونه على ملكه هذا فكيف بزيادته وزيادة قوته علينا ونحن الآن نرجوا أن يطِّلع عليه أحد يسلب ملكه ويمكن أن يكون الخاصية في أحدنا فنتركهم يذهبون إليه فإن لم يبلغوه عرفنا أن الخاصية في أحدنا فنذهب إليه ونأخذ ذلك ونسلب به ملكه ولكن بعضنا لا يسير أبداً وبعضنا يذهب معهم ويبخل بالرجوع عنهم قبل الوصول ففعلوا