تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢ذلك ، وذهب المَلِك إلى الموضع متقدماً من غير أن يشعر به أحد من الجميع ليعرف الذي يحبه والذي يبغضه فأخذ ذلك ورجع بأهل محبته وقرّبهم ودعا بالمتخلِّفين فقال قد عرفتم أنفسكم أنكم لستم من أهل محبتي وظهر ذلك منكم لنا ولجميع الناس فلا عتاب لكم أن جعلت كرامتي لأهل طاعتي وَمَنع كرامتي لمن ظهر منكم عصيانه فمن هذا المثل تتضح إرادة الله من إظهار كفره[301/ب] وأنه لو لم يرد إظهار ذلك منه لم يكن منه والملك لو لم يرد إظهار معصية أولئك العاصين لم يستطيعوا على إظهار ذلك العصيان فلم يكن منهم إلا ما أراد أن يكون وهو غني بملكه .
وبهذا البحث علم القدر مما يمكن أن يعرف فيدري به أن عصيان العاصي هو باختياره لأن الله خلق له نفساً خبيثة من أصل التكوين لا تحب إلا المعصية [حتى](1) مجبوراً على ذلك بأصل ولا نفس الطائع هي مخلوقة طيبه من[283/ج] أصل الخلقة لا تريد [إلا](2) الطاعة مجبورة على ذلك بأصل الخلقة وفيه بيان علم الإرادة فإن كان المعتزلة أرادوا بهذه الإرادة من الله تعالى أنه لم يرد معصية العاصي على ما ضربناه من المثل، فلا شك في ضلالهم دانوا بذلك أو لم يدينوا و لا تطلق إرادة في أعمال العباد ، إلا على هذا الوجه وعلى الوجه نذكر لينّزه الله عنها في عباده ، وإن كان الله كل ما يفعله هو عدل ولكن [تعبد](3) أن لا تصفه بالصفات التي تسمى في أفعال المخلوقين[158/أ] ظلم وغير عدل وحيث ذكروا الإرادة [وقالوا لم يرد يصح لهم على الوجه جاز لمن أراد أن توقف عن حكمهم لاحتمال ذلك](4) التي لو قصدوها كان كفراً ومن شاء أن يخطأهم ويضللهم على حكم الظاهر في مطلق الإرادة التي هي الإرادة وأطلقوا اللفظ فيها من غير تخصيص فهم في حكم الظاهر ضالون بذلك ، إن صح ذلك كافرون بذلك كفر نعمة دانوا بذلك أو لم يدينوا إذا كان على معنى مغلوباً فيها باستكراه سبحانه وتعالى علواً كبيراً .[302/ب]