تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤البيت بخاصية فيه ، فإذا بناه الباني وسطّح فوقه سماء البيت بقي الجدار ماسكاً لسماء البيت دائماً من غير إمساك الباني له بعد تمام بناءه إلى أن يريد الباني أو غيره[159/أ] هدمه والدليل على صحة هذا القول قوله تعالى : " قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ "(1) ولو لم تكن القوة الإحراقية قائمة فيها وبها تحرق إلا في حين[285/ج] الفعل لم يحتج إلى أمر حتى لا تحرق. وقال أهل الحق في ذلك : أن الله تعالى [جعل](2) لوجود الأفعال أسباباً كذلك دائماً إلى أن يريد تغييرها - جلّ وعلا- فجعل النار سببا لوجود فعل الإحراق ، فمتى ما باشرت شيئا خلق الله في حين مباشرتها فعل الإحراق ، وفي نار إبراهيم عليه السلام قال لها كوني سببا للبرد والسلامة ، فخلق الله في حين مباشرتها لجسد النبي إبراهيم عليه السلام بردها وسلامة ضررها من قوة بردها ، فلا يكون إلا برداً لطيفاً قدر ما فيه من تمام لذته على جسد النبي إبراهيم ، وأخذ المعتزلة مذهب[304/ب] من ضل من الفلاسفة ، وقال الفلاسفة : أن الأشياء منقسمة إلى : جواهر وأجسام وأعراض .