تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥فالجواهر والمثالات في عالم الأمثال فإنه ليس في عالم الشهادة شيء إلا وله في عالم الأمثال مثال ، وقيل عالم الأمثال هو اللوح المحفوظ ، فيكون للشيء مثالات كثيرة ، ومن رأى بعقله صورة شيء رءاه بعينه وذهب عنه فهو يرى مثاله بعقله من عالم المثال ، ومن نظر إلى إنسان من صغره إلى كبره ، وعلى تغير أحواله في زمانه وفي مكانات كثيرة وغاب عنه أو مات، فهو يرى جميع صوره وكل صورة منه قامت بذاتها وفي كل مكان رءاه فيه ، ومن فكّر في شيء لم ينظره بعينه نحو صورة نقش يريد أن ينقش ذلك في شيء فيرى صوراً كثيرة لم يعجبه أن يرسمها في ذلك ، حتى رأى الصورة التي أحبها، فجميع ذلك يراه من عالم المثال ، وعلى هذا كل كلام نثري أو نظمي أو ما يراه بقلبه في النوم فإنما يراه من عالم المثال بإذن الله تعالى ،
ويقال أيضا هو عالم الصور فالعقول [286/ج]وهذه المثالات والصور هي جواهر ثم الأجسام ولا بد له من مثال وصورة ثم الأعراض من ألوان وصفات وأحوال تتغير وتتبدل ثم أفعال والأفعال أعراض أيضا تظهر من أعراض فإذا كان لا يجوز أن تكون فعلا من سبب إلا أن يكون الله هو الذي يخلقه في ذلك الحين[305/ب] لئلا يكون غير محتاج بعد تكوين الله له فكذلك ينبغي أن تكون الأجسام والأمثال والصورة والعقول ما دامت باقية فالله يخلقها في كل لحظة فيكون شخصك في ذلك الحين هو غير شخصك[160/أ] في الحين الأول ، وعقلك في ذلك الحين هو غير عقلك الأول وإن عصى الله تعالى فهذا الثاني غير عاص لله وبالغوا حتى قالوا :أن جميع الكائنات تخدم بالأسباب بعضها بعضا إذ الحكيم هو الذي يصنع الشيء يخدم بعضه لا يحتاج إلى خدمته من صانعه في كل حين وهذا يوجب أن الله لم يخلق أفعال العباد أصلا وبذلك ضلوا