تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤وأخذ غالب [علمه](1) عنه أي الجبائي حتى حضرت علي الأشعري مسألة فقال لمعلمه الجبائي : معي مسألة حضرتني ما تقول في ثلاثة أخوة أبناء أب وأم وكَبُرَ الأكبر ،وعصى الله سبحانه وتعالى[312/ب] ومات كافراً أين مصيره ؟ فقال : في النار ، قال : وعاش الأكبر وتعلم العلم وكبر ، وعبدَ اللهَ ، وجاهد في سبيل الله وقُتِلَ شهيداً أين مصيره ؟ فقال: الجنة ، قال :ومات الأصغر طفلاً رضيعاً أين مصيره؟ فقال : الجنة ، قال : له درجة مثل أخيه ، أم أقل، قال : قال قدّرنا ، قال لربه : كيف أعطيت أخي أكثر مني؟ كيف لو قدّرنا يكون جواب تقديراً قال :يقول الله : إن أخاك عَبَدَني وتعلّم العلم وجاهد في سبيلي وقُتِلَ شهيداً ، وأنت أمتك صغيرا، قال: كيف لم تعشني مثل أخي حتى أعبدك[164/أ] فتعطيني مثل أخي ؟كيف يكون الجواب تقديراً ، قال: يقول: نظرت لك الأصلح لأني لو أعشتك مثله لعصيتني فيقول الأخ الأكبر:[293/ج] الذي في النار ، كيف أنا لمّا علمت لي أنك إذا عشتني لأعصيك لم تمتني مثل أخي صغيراً حتى تعطني مثله فلم تنظر لي الأصلح مثله ، ما يكون جواب الرب تقديراً ، فبهت الجبائي وقال : أبك جُنَّة ؟ فقال : ليس بي جُنّة ؛ ولكن أرى حمار الشيخ وقف في العقبة .
فانحال الأشعري عن مذهب الجبائي وواصل وأقام يؤلف في التوحيد فكان هو إمام أهل المذاهب الأربعة في التوحيد فقط ..
بيان :وأقول : أما أن الله هل يفعل بالعباد الأصلح أو الأصلح وغير الأصلح ، فأمّا أنه على الوجوب عليه فلا يجب على الله شيء ويجوز في وصفه أنه يفعل الأصلح[313/ب] وغير الأصلح لعباده على الإجمال ويصح أن يوصف أن الله تعالى لا يفعل بعباده المتقين إلا ما هو الأصلح لهم تفضلا منه عليهم لا لازماً عليه ذلك ، ولا هو من الواجب في وصفه كذلك ، فيكون من اللازم عليه.
(1) سقط في أ وب.