تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥وكل ما يفعله الله تعالى بالمتقين وعلى الإطلاق هو أصلح لهم ؛ لأنهم يحمدونه ويشكرونه على ذلك ، فيثيبهم في الآخرة على ذلك ، وهو غير أصلح لأهل معاصيه ؛ لأنهم يزدادون به كفراً وعقاباً وأمّا تعذيبه للعاصي وإماتته للصبي(1) وتركه للطائع فليس هنالك ما يدل على ما ذكره الأشعري لأن للعباد منازل عند الله في تدبيره ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ؛ لأنه جعلهم على مراتب رسل ، وأنبياء ، وأولياء ، وأعداء ، تعالى علوا كبيرا .
[المنزلة بين المنزلتين]
بيان : وأما المنزلة بين المنزلتين فجميع فرق أهل الإسلام معهم كذلك قالوا [294/ج]بوجود المنزلة بين المنزلتين أو لم يقولوا لأن المتعبدين من جميع العباد هم على ثلاثة أقسام :
الأول : مشركون .
الثاني : مؤمنون شاكرون .
الثالث : مؤمنون فاسقون .
فالمؤمن الفاسق ليس هو من المشركين وليس هو من المؤمنين الشاكرين بل هو منزلة بين المنزلتين وجميع فِرَق أهل المذاهب المتأخرين منهم دون الأوائل ، لم يجيزوا اسم الكافر إلا في المشرك ولا اسم المنافق إلا بالنفاق في الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنكار نبوته فيما بينهم وهو النفاق[314/ب] في الإيمان إلا الإباضية فإنهم يطلقون على الفاسق اسم الكافر كفر نعمة ، ويطلقون عليه باسم النفاق في الشكر وليس المراد معهم أنه لا مؤمن ولا كافر أي لا مؤمن ولا مشرك[165/أ] والحق كذلك أنه لا مؤمن شاكر و لاكافر مشرك ، ولكنه مع جميع أهل المذاهب أنه فاسق فهو في منزلة ثالثة في التسمية أنه من المؤمنين .
(1) في أ للضال.