تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وكل الحق كذلك ، وكل من وجَّه نظر عقله إلى النظر إليه من جهة النظر إلى رؤيته أشرق نوره في عقله فأضاء في آفاقه وتجلى نور الحق فيه ، وأما من التمسه من غير جهة النظر إليه ، كالنجم ينظره من المغرب من السماء حين وُصِفَ له أنه في السماء وهو في جهة المشرق وبينه وبين المشرق حائل عنه ، وهو تعصبه لمذهبه واعتقاده أنه لاحق إلا هو ، فلم يخرج من ذلك الحائل إلى موضع يصحُّ له التوجه إليه لينظره ، والنظر إليه على وجوه بعضها أسهل من بعض ، وبعضها أصعب من بعض ، ومن الوجوه السهلة هو ما ذكرناه في الجزأين الأولين .

ولو لم يمكن معرفة الحق بذلك لكل عالم طلب معرفته منها في كل أمر من أمور الدين فيما لا تقوم الحجة بمعرفته وصحته إلا بالسماع مما شرع به [8/أ]الشارع واختلف أهل مذاهب الضلال مما لا يجوز فيه اختلاف لما أطلت القول فيهما [12/ج] وذلك أنه وقع الاتفاق مع جميع مذاهب أهل الإسلام ، أن التنزيل نزل على سبعة أحرف[ أي](1) سبعة أقسام ، الأول توحيد ، والثاني وعد ، والثالث وعيد ،والرابع أخبار ، والخامس أمثال ، والسادس أمر ، والسابع نهي .

[ الأحرف السبعة و وجوه التوحيد]

بيان : بعضهم قال الأول توحيد ، والثاني وعد ، والثالث وعيد ، والرابع[14/ب] أمر ونهي ، والخامس ناسخ ومنسوخ ، والسادس أخبار ، والسابع عبر وأمثال . فأما الأمثال فهي في معزل عن هذا البحث ، وبقيت ستة أحرف وهي التوحيد والوعد والوعيد والأخبار .

ففي التنزيل بيان علم ذلك كله فلا يحتاج فيه إلى معرفته بالسنة ؛ لأن التوحيد مع جميع أهل المذاهب هو على ثلاثة وجوه كما قدمنا بيانها .

(1) سقطت في ب.

٤٣ / ٣٨٢